محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
137
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
بالكوفة رجل ، وبالشام رجل ، فقال : صفوهما ، فوصفوهما ، فقال : الشامي مبطل والحقّ في يد الكوفي . ثمّ كتب إلى معاوية أن ابعث إليّ أعلم أهل بيتك وكتب إلى أمير المؤمنين أن ابعث إليّ أعلم أهل بيتك ؛ حتّى أجمع بينكما وأنظر في الإنجيل من أحقّ بالملك منكما وأخبركما ؟ فبعث إليه معاوية ابنه يزيد لعنهما اللّه ، وبعث إليه أمير المؤمنين ابنه الحسن عليهما السّلام فلمّا دخل يزيد أخذ بيده وقبّلها ثمّ قبّل رأسه ، ولمّا دخل الحسن عليه السّلام قام الرومي وانحنى على قدميه فقبّلهما ، فجلس الحسن عليه السّلام لا يرفع بصره ، فلمّا نظر ملك الروم إليهما ثمّ أخرجهما ثمّ استدعى يزيد وحده وأخرج له 313 صندوقا فيها تماثيل الأنبياء وصورهم قد زيّنت بزينة كلّ نبيّ ، فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه ، ثمّ سأله عن أرزاق العباد وعن أرواح المؤمنين وأرواح الكفّار أين تجتمع بعد الموت ؟ فلم يعرف . فدعا الحسن عليه السّلام وقال : إنّما بدأت حتّى يعلم أنّك تعلم ما لا يعلم ، وأنّ أباك يعلم ما لا يعلم أبوه ، وأنّ أباك ربّاني هذه الأمّة ، وقد نظرت في الإنجيل فرأيت الرسول محمّدا والوزير عليّا ، ونظرت إلى الأوصياء فرأيت أباك فيها وصيّ محمّد ، فقال الحسن عليه السّلام للرومي : « سلني عمّا بدا لك من علم التوراة والإنجيل والفرقان أخبرك » . فدعا الأصنام ، فأوّل صنم عرضه عليه على صفة القمر فقال الحسن عليه السّلام : « هذه صفة آدم أبي البشر » . ثمّ عرض عليه آخر على صفة الشمس ، فقال : « هذه صفة حوّاء أمّ البشر » . ثمّ عرض عليه آخر ، فقال : « هذه صفة شيث بن آدم عليه السّلام ، وهذا أوّل من بعث وكان عمره في الدنيا 1040 سنة » .